العلامة المجلسي
374
بحار الأنوار
العلم ، وقول النبي صلى الله عليه وآله معلوم أنه حكم الله ولو ظاهرا ، ويجوز اتباعه بل يجب ، واجتهاد الأمة إذا كان مخالفا له ، ليس بمعلوم أنه يجوز اتباعه لتحقق الخلاف في ذلك ، فمخالفته ترك للمعلوم الواجب المأمور ، باتباعه بالمظنون المنهي عن اتباعه . الخامس عشر : قوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) [ 80 / النساء : 4 ] وجه الاستدلال أن من عرف اللسان لا يرتاب في أن مفاد الآية هو أن طاعة الرسول صلى الله عليه وآله ليس إلا طاعة الله عز وجل ، فكما أن من خالف نص الله سبحانه بالاجتهاد ضال غاو ، فكذلك من خالفه صلى الله عليه وآله بالاجتهاد ، ومن جوز مخالفته ، لأنه يقول عن اجتهاد لزمه القول باجتهاده تعالى وجواز مخالفته . وقد فسر الله تعالى ضد الطاعة في الآية التالية لهذه الآية بإضمار غير ما يقول صلى الله عليه وآله ، قال سبحانه : ( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) [ 81 / النساء : 4 ] وقد استدل الفخر الرازي في التفسير بهذه الآية على عصمته صلى الله عليه وآله في جميع أقواله وأفعاله ثم قال : [ و ] قال الشافعي : في باب فرض طاعة الرسول صلى الله عليه وآله : إن قوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) [ 80 / النساء : 4 ] يدل على أن كل تكليف كلف الله عباده في باب الوضوء والصلاة والزكاة والصوم والحج وسائر الأبواب في القرآن ، ولم يكن ذلك التكليف مبينا في القرآن ، فحينئذ لا سبيل إلى القيام بتلك التكاليف إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وآله ، وإذا كان الأمر كذلك لزم القول بأن طاعة الرسول عين طاعة الله ، هذا كلام الشافعي . انتهى .